الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
59
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
جملة " لعلك ترضى " - تدل على أن لهذا التسبيح والذكر في هذه الأوقات أثرا مهما في اطمئنان القلب ورضا الخاطر ، إذ يمنح القلب قوة وشدة بوجه الحوادث . وهناك لطيفة تسترعي النظر وهي أن الآية ( 49 ) من سورة الطور تقول هكذا : ومن الليل فسبحه وادبار النجوم ( 1 ) . وقد ورد في حديث عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه قال : " المراد ب أدبار السجود ركعتا نافلة تؤديان بعد صلاة المغرب " ينبغي الالتفات إلى أن نافلة المغرب أربع ركعات وقد أشير إلى اثنين منهما هنا فحسب " وإدبار النجوم ركعتا نافلة الصبح إذ تؤديان عند غروب النجوم وتفرقها وقبل صلاة الصبح " ( 2 ) . كما ورد في رواية أخرى أن المراد من " ادبار السجود " هو نافلة الوتر التي تؤدى آخر الليل ( 3 ) . وعلى كل حال فإن التفسير الأول أقرب من الجميع وأكثر تناسبا وإن كان مفهوم التسبيح وسعته شاملا لكثير من التفاسير المشار إليها في الروايات آنفا . * * * 2 ملاحظة 3 الصبر مفتاح لكل فلاح : لم يكن تعويل القرآن واعتماده على الصبر بوجه المشاكل لأول مرة هنا فحسب ، فطالما أمر النبي والمؤمنون عامة في الآيات مرارا بالصبر وأكد على هذا
--> 1 - ينبغي الالتفات إلى أن إدبار هنا جاءت بالكسر على زنة " إقبال " أما في الآية محل البحث فجاءت أدبار بفتح الهمزة على زنة أفكار ، وهي هنا جمع دبر ومعناه العقب ، فيكون المعنى في أدبار السجود أي بعد كل سجدة ، وأما معنى إدبار النجوم أي عند تفرق النجوم . 2 - مجمع البيان ، ذيل الآية محل البحث - . 3 - المصدر آنف الذكر .